اسماعيل بن محمد القونوي
240
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وهو الجمع أو الفوج أو نحوهما فالوجه ح أن يقتصر على قوله أو قصد به جنس الخ انتهى . وهذا صريح في أن مراد المصنف بقوله أو قصد به الخ أن المضاف مقدر فذلك المقدر إما الجنس وهو بمعنى الجمع الذي جزم الفاضل الاسترآبادي بأن المقدر هو الجمع ( أو الفوج الذي استوقد ) والمصنف عبر بالجنس ومؤداهما واحد فمرجع الضمير في كلتا العبارتين الموصوف بالذي لكن ذلك القائل بعد ما نقل كلام ذلك الفاضل وفرع عليه فالوجه أن يقتصر الخ . قال والفرق بين العبارتين أن مرجع الضميرين على الأولى نفس الذي وعلى الثانية الموصوف بالذي وتبعه بعض المحشيين لكن الظاهر أن مرجع الضميرين المضاف المقدر الموصوف بالذي في الأولى كما ذكرناه لسلامته عن التكلف الذي ارتكبه هنا وقال مرجع الضميرين نفس الذي لكن باعتبار كونه بمعنى جنس المستوقدين فالمضاف لما كان عبارة عن المضاف إليه أفرد ضمير استوقد بملاحظة الجنس وجمع ضمير بنورهم بملاحظة جمعية المستوقدين انتهى فانظر كيف اعترف بأن المضاف مقدر وهو الجنس في العبارة الأولى كما في الثانية ثم ادعى أن مرجع الضميرين نفس الذي ثم ذهب إلى ما تكلفه وبعد اعتبار المقدر مفرد اللفظ مجموع المعنى فما المانع من إرجاع الضميرين إليه كما صرح به الفاضل المذكور وبما ذكرنا أيضا ظهر الفرق بين كون الذي بمعنى الذين « 1 » وبين اعتبار المضاف المقدر لأن الوجه الأول بناء على كون الذي اسم جنس يتناول الواحد كما قوله : في تفسير ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ [ البقرة : 17 ] وجمعه للحمل على المعنى لأن المفهوم منه أنه مفرد وضع موضع الجمع وإن أراد به أنه مفرد اللفظ ومجموع المعنى امتنع عطف قوله أو قصد به جنس المستوقدين عليه للزوم كون المعطوف عين المعطوف عليه وأقول أيضا قوله ثم اقتصر على اللام في أسماء الفاعلين والمفعولين يدل دلالة ظاهرة على أن اللام فيهما لام الذي حذف ياؤه وذاله فبقي اللام وحدها ففيه نظر إذ لو كان الأمر كذلك لكان اللام فيهما مشددا فيقال اللقائم لا القائم والحق ما حققه صاحب الكشاف حيث قال في المفصل ولاستطالتهم إياه بصلته مع كثرة الاستعمال خففوه من غير وجه فقالوا لذ بحذف الياء ثم الذ بحذف الحركة ثم حذفوه رأسا واجتزوا عنه بالحرف الملتبس به وهو لام التعريف هذا وأورد عليه ابن الحاجب أن الذي بكمالها للتعريف لأن الألف واللام على انفرادهما للتعريف وقد صرح بذلك في قوله والذي وضع وصلة إلى وصف كل معرفة بجملة فكيف يكون الذي بكمالها وصلة للتعريف ويكون الألف واللام وحدها للتعريف أقول يمكن أن يجاب عن إيراد ابن الحاجب بأن العلامة الزمخشري ثقة صاحب مذهب في علم العربية وهو قد ذهب إلى أن التعريف في الذي مستفاد من اللام لا من الكلمة برأسها كما قالوا وكلامه في المفصل صريح في أن اللام في الذي حرف التعريف لأنه قال واجتزوا عنه بالحرف الملتبس به وهو لام التعريف وقد سبق قوله في الكشاف أن التعريف في الَّذِينَ كَفَرُوا [ البقرة : 6 ] يجوز أن يكون للعهد وأن يكون للجنس وما للعهد أو للجنس هو لام التعريف وفي الصحاح أن الذي أصله لذي فأدخل الألف واللام ولا يرد عليه شيء إلا أن اللام في
--> ( 1 ) والحاصل أن تخريج هذا المقام وتحرير ذلك المرام من قوله والذي بمعنى الذين إلى هنا فيه اختلاف للمحشيين والظاهر من كلامه ما بيناه كما لا يخفى على المنصف الذكي .